فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92623 من 466147

إن الإنسان قد يأتي الذنب ولكنّه يندم بعد أن يفعله ، ولكنه حين يسترسل فيفرح بما فعل فذلك ذنب آخر ، وهكذا صار إتيان العمل ذنباً ، والفرح به ذنباً آخر ؛ لأنه لو ندم على ما فعله لكان الندم دليلا على التوبة ، أما أن يأتي العمل وبعد ذلك يفرح به ثم بعد ذلك الأشد ؛ فيحب أن يُحمد بما لم يفعل ، فذلك من تمام الحمق ، إنه جرم وذنب مركب من فعل آثم ، ففرح به ، فحب لحمد على شيء لم يفعله.

أكان يجب أن يُحمد بما فعل أو بما لم يفعل ؟ بما لم يفعل, لأنه خلع على أمره غير الحق ، وإذا قال قائل: إنها نزلت فِي المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله فالقول محتمل ؛ لأن هؤلاء تخلفوا عن الحرب مع رسول الله وفرحوا بأن متاعب السفر ومتاعب الجهاد لم تنلهم ، وبعد ذلك اعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذارات كاذبة ولو ندموا لكان خيراً لهم ، ولم يتضح للمسلمين كذبهم فحمدوا لهم ذلك الاعتذار ، إنهم قد أتوا الذنب ، وفرحوا بأنهم أتوه ، ونجوا من مغارم الحرب ، وبعد ذلك فرحوا أيضاً بأنهم أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلو ، لأن اعتذارهم كان نفاقاً ، سواء كان هذا أو ذاك فالآية على إطلاقها: للذين يفرحون بما أتوا من مناهضة الحق وذلك فعل ، والفرح به ذنب آخر ، والرغبة فِي الحمد عليه شيء ثالث ، إذن فالذنب مركب ، فهم يسترون الأمر ويبينون نقيضه كي نحمدهم ونشكرهم ، والحق سبحانه وتعالى يعطي لهذا دستوراً إيمانياً لمطلق الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت