فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92622 من 466147

وهكذا نجد آيات تنهى عن الفرح وآيات تثبت للمؤمنين الفرح ، وتأمرهم به. إذن فالفرح فِي ذاته ليس ممقوتاً ، ولكن الممقوت بعض دواعي ذلك الفرح ، فدواعيه عند المؤمن أن يفرح بنصر الله ، وأن يفرح بإعلاء كلمة الحق ، وهذه دواع مشروعة. ودواعيه الممنوعة أن يفرح بأن يقف أمام مبدأ من مبادئ الله ليدحض ذلك المبدأ, وهذا ما يفرح به الكافر, ولكن الفرح الحقيقي هو الفرح الذي لا يعقبه ندم ، ففرح المؤمن موصول إلى أن تقوم الساعة ، وموصول بعد ان تقوم الساعة. ولكن فرح الكافر والمنافق وأهل الكتاب الذين يصورون الله على غير حقيقته فرح موقوت وممقوت ، إذن فذلك لا يعتبر فرحاً ؛ لأن الندم بعد الفرح يعطى عاقبة شر ؛ لأن النادم يتحسر دائما على فعله فهو فِي غم وحزن.

فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطي للمؤمن مناعة ، إنكم أيها المؤمنون تواجهون معسكرات تعاديكم. هذه المعسكرات ستفرح بما أتته ضدكم فيجب ألا يفتّ ذلك فِي عضدكم ، ولا تحسبنهم إن فعلوا ذلك بمنجاة من العذاب ، وما دام فرحهم سيؤدي بهم إلى العذاب فهو فرح أحمق.

وماذا صنع الذين جاء فيهم القول: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} يحتمل أن يكون المراد هم أهل الكتاب الذين كتموا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الآية السابقة تقول: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} ماذا فعل هؤلاء إذن ؟ لقد كتموا أوصاف رسول الله ونعته الموجود فِي كتبهم وفرحوا بما كتموا ، وبعد ذلك أحبوا أن يحمدوا بما فعلوا من الذين على طريقتهم فِي الكفر والضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت