وأما رمي الأُبِّي للنووي بالتناقض في الكلام، فمرده إلي قصر فهم الأُبِّي عن عبارة النووي؛ فإن وصف الزمن السابق للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالفترة يُراد به: الفترة من الرسل، وهذا من التعبير عمن لم تبلغهم الدعوة؛ بأنهم من أهل الفترة، وهذا تعبير القرآن الكريم فقد قال الله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} (المائدة: 191) ، وأهل الكتاب قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - قامت عليهم الحجة الرسالية بلا شك.
إذن فتعبير النووي ليس فيه تناقض فوصفه لتلك الحقبة بأنها فترة صحيح، مع كونهم بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة، والله أعلم.
وقد اتفق أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا سلى وجوب التصديق بكل ما قاله - صلى الله عليه وسلم -، سواء احتملته عقولنا أم لا، وسواء وافق أهواءنا وأمنياتنا أم لا، فكما نصدق أن آسيا زوجة فرعون في الجنة، وأن ابن نوح الذي عصاه في النار نصدق كذلك بأن أبويه - صلى الله عليه وسلم - ماتا على الكفر وأنهما في النار.
أما أن بعض العلماء قالوا: لا يجوز لأحد أن يقول ذلك فالأمر فيه تفصيل:
فأما أن يقوله الشخص بلا سبب، وأن يكرره فرحًا به، أو يعرض به تنقصًا، أو ينال منهما، فلا شك أن ذلك هو النفاق محضًا؛ لأن ذلك يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذيته من أكبر الكبائر، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يؤذي الأحياء بسبِّ الأموات، ولو كانوا أهلًا لذلك، فكيف به في عرضه ونفسه وأهله وماله - صلى الله عليه وسلم -.
أما إذا قال الرجل ذلك لسبب، كأن يرد الحديث فيبينه، أو يسأل عنه فيجيب، وكذلك إذا رفع المبتدعة عقيرتهم مكذبين بذلك، أو طاعنين فيمن يقول به، كما فعل السيوطي، فحينئذ يجوز، بل ربما يجب التصريح بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي ذكر ذلك جوابًا على السؤال.