ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي تكلم بهذه النصوص وسمعها منه أصحابه وأدَّوها، لم يقل في نص منها إنه لا يجوز لأحد أن يقول بما قلته، بل إن الصحابة أدَّوها ونقلوها، ولو كان لا يجوز لأحد أن يقول ذلك لما نقلوها، أو لَنُقِلَ عنهم شيء من ذلك، والواقع أنه لم يُنقل عن أحد منهم المنع من القول بما قاله - صلى الله عليه وسلم - وهل يجرؤ مؤمن بالله تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، موقِّر لسنته - صلى الله عليه وسلم - متبع لما جاء به أن يقول غير ذلك؟!
قال السيوطي: وقال الباجي في شرح الموطأ: قال بعض العلماء: إنه لا يجوز أن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعل مباح وغيره
نقول: لا علاقة لهذا الكلام بمسألتنا؛ فإننا نتفق على أنه لا يجوز أن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي فعل مباح أو غير مباح، لكن هل يدخل في الأذى له - صلى الله عليه وسلم - أن نقول بما قاله؟ ونؤمن بما جاء عنه، ونصدقه، ونمرَّ النصوص كما جاءت بالقبول والتصديق، دون تحريف لها عن مواضعها؟ اللهم لا.
وأما قوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فيعني: أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها - ذنبها - الذي اقترفته، لا تؤاخذ نفس بذنب غيرها.
فإن قلت: كيف الجمع بين هذه الآية وقوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} قلت: هذه الآية {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} في الضالين، والأخرى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} في الضالين المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم.
{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} معناه: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها، إلي أن يحمل غيرها شيئًا من ذنوبها {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} يعني: ولو كان المدعو ذا قربة كالأب والأم والابن والأخ.