فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90743 من 466147

وقيل: بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خيِّر في ذلك، وقد روي عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل يوم بدرٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خَيِّر أصحابك من الأساري إن شاءوا في القتل، وإن شاءوا في الفداء على أن يُقْتَلَ عامًا مقبلًا مثلُهم منهم، فقالوا: الفداءُ ويقتلُ منا.

وهذا دليلٌ على صحة ما قلناه، وأنهم لم يفعلوا إلا ما أُذِنَ لهم فيه، لكنَّ بعضَهم مالَ إلى أضعفِ الوجهين مما كان الأصلحُ غيرَه من الإثخانِ والقتلِ، فعوتبوا على ذلك، وبيَّن لهم ضعفَ اختيارِهم وتصويبَ اختيارِ غيرِهم، وكلهم غير عصاة ولا مذنبين. وإلى هذا أشار الطبري.

وقال الداوودي: والخبر بهذا لا يثبت، ولو ثبت لما جاز أن يُظَنَّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بما لا نصَّ فيه ولا دليل من نصٍّ، ولا جُعِلَ الأمر فيه إليه، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك.

وقال القاضي بكر بن العلاء: أخبر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن تأويله وافق ما كتب له من إحلال الغنائم والفداء، وقد كان قبل هذا فادوا في سرية عبد الله بن جحش التي قتل فيها ابن الحضرمي بالحكم بن كيسان وصاحبه، فما عتب الله ذلك عليهم، وذلك قبل بدر بأزيد من عام.

فهذا كله يدل على أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الأسرى كان على تأويلٍ، وبصيرة. وعلى ما تقدم قبل مثله فلم ينكره الله تعالى عليهم، لكن الله تعالى أراد لعظم أمر بدرٍ وكثرة أسراها. والله أعلم. إظهار نعمته، وتأكيد منته بتعريفهم ما كتبه في اللوح المحفوظ من حل ذلك لهم، لا على وجه عتابٍ وإنكارٍ وتذنيبٍ، هذا معنى كلامه.

الوجه الثاني: كلمة {تُرِيدُونَ} موجهة لجمع الأصحاب الذين أرادوا المال وليس للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت