فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90742 من 466147

قال القاضي عياض: وأما قوله في أساري بدرٍ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } (الأنفال: 67 - 68) فليس فيه إلزام بذنب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل فيه بيان ما خُصَّ به وفُضِّل من بين سائر الأنبياء، فكأنه قال: ما كان هذا لنبيٍّ غيرِك، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"أُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي".

فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ؟

قيل: المعنى بالخطاب لمن أراد ذلك منهم، وتجرد غرضه لعرض الدنيا وحده، والاستكثار منها، وليس المراد بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عِلْيَة أصحابه - رضي الله عنهم - بل قد رُوِيَ عن الضحاك: أنها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر واشتغل الناس بالسلب وجمع الغنائم عن القتال، حتى خشي عمرُ أن يعطف عليهم العدو. ثم قال الله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } فاختلف المفسرون في معنى الآية، فقيل:

معناها: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحدًا إلا بعد النهي لعذبتكم. فهذا ينفي أن يكون أمر الأسر معصيةً.

وقيل: المعنى لولا إيمانُكم بالقرآن، وهو الكتاب السابق، فاستوجبتم به الصفح لعوقبتم على الغنائم.

ويزاد هذا القول تفسيرًا وبيانًا بأن يقال: لولا إن كنتم بمؤمنين بالقرآن، وكنتم ممن أُحلت لهم الغنائم لعوقبتم كما عوقب من تعدَّى.

وقيل: لولا أنه سبق في اللوح المحفوظ أنها حلال لكم لعوقبتم. فهذا كله ينفي الذنب والمعصية؛ لأن من فعل ما أُحِلَ له لم يعص، قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (الأنفال: 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت