فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88738 من 466147

روي أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بحجرٍ فكسر رباعيته، وشج وجه، فذب عنه مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وكان صاحب راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ حتى قتله ابن قميئة، وهو يرى أنه قتل النبيَّ عليه الصلاة والسلام فقال: قد قتلت محمدًا، وصرخ صارخ أن محمدًا قد قتل، فانكفأ الناس، وجعل الرسول عليه السلام يدعو"إليَّ عبادَ الله"فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه، وحموه حتى كشفوا عنه المشركين، وتفرق الباقون، وقال بعضهم: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أبي، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، وقال ناسٌ من المنافقين: لو كان محمد نبيًّا لما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم، ودينكم الأول، وقال أنس بن النضر؛ عم أنس بن مالك في تلك الساعة التي زاغت فيها الأبصار والبصائر، وبلغت فيها القلوب الحناجر، يا قوم إن كان محمد قد قتل، فإن رب محمد حيٌّ لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: اللهم إنّي أعتذر إليك مما قال هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل - رضي الله عنه - فنزلت {وَمَنْ يَنْقَلِبْ} أي: ومن يرجع {عَلَى عَقِبَيْهِ} ؛ أي: إلى دينه الأول، وهو الشرك {فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا} ؛ أي: فلن ينقص الله رجوعه شيئًا، وإنما يهلك نفسه بإقباله على العذاب، أو المعنى؛ ومن يرجع عن جهاده ومكافحته الأعداء فلن يضر الله شيئًا بما فعل، بل يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب وحرمانها من الثواب، فالله قد وعد بنصر من ينصره ويعز دينه، ويجعل كلمته هي العليا، وهو لا محالة منجزٌ وعده، ولا يحول دون ذلك ارتداد الضعفاء، والمنافقين على أعقابهم فهو سيثبت المؤمنين، ويمحصهم حتى يكونوا كالتبر الخالص، فيقيموا دينه وينشروا دعوته، ويرفعوا شأنه وتنشر على الخافقين رايته، وهو الذي بيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت