والهمزة في قوله: {أَفَإِنْ مَاتَ} للاستفهام الإنكاري، والفاء للعطف ورتبتها التقديم, لأنها حرف عطف. وإنما قدمت الهمزة, لأن لها صدر الكلام. وقال ابن الخطيب: الأوجه: أن يقدر محذوف بعد الهمزة، وقبل الفاء، وتكون الفاء عاطفة، ولو صرح به لقيل أتؤمنون به مدة حياته؛ فإن مات كما مات موسى، وإبراهيم وغيرهما {أَوْ قُتِلَ} كما قتل زكريا، ويحيى {انْقَلَبْتُمْ} ورجعتم {عَلَى أَعْقَابِكُمْ} وأدباركم، وارتددتم راجعين عن دينكم، فتخالفوا سنن أتباع الأنبياء قبلكم في ثباتهم على ملل أنبيائهم بعد موتهم، والرسول ليس مقصودًا لذاته، بل المقصود ما أرسل به من الهداية التي يجب على الناس أن يتبعوها.
أي: لا ينبغي منكم الارتداد حينئذٍ؛ لأنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مبلغ لا معبودٌ، وقد بلَّغكم والمعبود باقٍ، فلا وجه لرجوعكم عن الدين الحق لو مات من بلغكم إياه.