فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88713 من 466147

الشهادة ينبغي أن يرافقه قرار نابع من محض المصلحة. ولما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، وقتل من قتل منهم، ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم: قتلت محمدا! وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه، وشاع بين المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فحصل ضعف ووهن، أعطى الله المسلمين درسا في ذلك: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أي: قد مضت من قبله الرسل فسيخلوا كما خلوا. وكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم، فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه، لأن المقصود من بعثة الرسل تبليغ الرسالة، وإلزام الحجة، لا وجوده بين أظهر قومه، فيتعلق بوجوده قيامهم بالجهاد، وبأمر الله. فإذا مات ترك ذلك ولذلك أنكر الله - عزّ وجل - على من حصل له ضعف فقال: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي: رجعتم القهقرى، والهمزة تفيد الإنكار أن يجعلوا خلو الرسول سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل، مع علمهم أن خلو الرسل قبله لم يؤثر على بقاء دينهم متمسكا

به، والانقلاب على الأعقاب مجاز عن الارتداد أو عن الانهزام. وأفادت الآية جواز القتل على الرسل، فما أجهل الذين يرون القتل في سبيل الله علامة على خطأ السير.

وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ أي: ومن يرتدد. فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وإنما يضر نفسه. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أي: الذين لم ينقلبوا، وسماهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة الإسلام في ثباتهم على كل حال، وقيامهم بطاعة الله، وقتالهم عن دينهم، واتباعهم رسوله حيا وميتا.

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا أي: كتب الموت كتابا مؤقتا، له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. فصار المعنى:

وما جاز لنفس أن تموت إلا بعلم الله، وإرادته، وقدرته، أو بإذنه لملك الموت أن يقبضها إذا انتهت المدة المحددة لها، فلا يموت أحد إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت