فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88712 من 466147

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. في هذه الآية مجموعة أمور منها: أن هذا الخطاب ابتداء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد، وقد كان هذا حالهم قبل أحد، أي: قد كنتم أيها المؤمنون قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو، وتتحرقون عليه، وتودون مناجزتهم، ومصابرتهم، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا، وصابروا.

ورؤيتهم الموت: معاينتهم له حين قتل إخوانهم بين أيديهم، وشارفوا أن يقتلوا.

وفي الآية نوع من التوبيخ، إذ إن تمنيهم الموت تجاوز الحد المراد، ولم يعط حقه إذ جاء حقه؛ والأصل أن المسلم يتمنى الشهادة؛ لينال كرامة الشهداء، من غير قصد إلى ما يتضمنه قتله من غلبة الكفار، بل لينتصر الإسلام، كمن شرب الدواء من طبيب غير مسلم، فإن قصده حصول الشفاء، ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة إلى عدو لله، وتمني الشهادة شيء، وتمني الموت شيء آخر، وتمني لقاء العدو شيء مختلف عنهما.

فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما ثبت في الصحيحين: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» والصحابة قبيل أحد حرصوا على الموت، حتى حملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - نزولا على الشورى، أن يخرج للقتال خارج المدينة، ولم يكن ذلك رأيه صلى الله عليه وسلم،

ثم انهزم قسم كبير عنه. والخطاب وإن كان للصحابة ممن رافق الحادثة، فهو درس للمسلمين في كل عصر ومصر، ينبغي أن يحبوا الشهادة، ولكن الحرص على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت