قوله: (علم ظهور) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن علم الله قديم لا يتجدد فكيف ذلك؟ فأجاب: بأن المراد ليظهر متعلق عمله بتمييز المؤمن من غيره، والمعنى أن نصرة الكافر تارة ليست لمحبة الله له، بل ليتميز المؤمن من المنافق وليتخذ منكم شهداء، وإلا فالله لا يجب الكافرين.
قوله: (أي يعاقبهم) تفسير لعدم محبة الله للظالمين.
قوله: (وما ينعم به عليهم استدراج) جواب عن سؤال مقدر تقديره إنا نرى الله ينصرهم تارة وينعم عليهم بالدنيا وزينتها، فأجاب بأنها نقم في صورة نعم.
قوله: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ} إلخ هذه حكمة ثالثة، والمعنى إنما جعلنا الغلبة أولاً، للكفار ليتميز المؤمن من الكافر ويتخذ منهم شهداء، ويخلص المؤمنين من الذنوب، ويأخذ الكفار شيئاً فشيئاً قوله: (بما يصيبهم) أي بسبب ما يصيبهم من الجهد والمشقة.
قوله: {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} أي يأخذهم ويهلكهم شيئاً فشيئاً، لأن المحق الإهلاك شيئاً فشيئاً.
قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ} أم منقطعة فلذا فسرها ببل التي للإضراب الإنتقالي، والهمزة التي قدرها المفسر للإستفهام الإنكاري، والمعنى لا تظنوا يا أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة مع السابقين بمجرد الإيمان من غير جهاد وصبر بل مع الجهاد والصبر وهو خطاب لأهل أحد حيث أمروا بالقتال مع كونهم جرحى وتشديد عليهم في ذلك، والمقصود من ذلك تعليم من يأتي بعدهم، وإلا فهم قد جاهدوا في الله حق جهاده، وصبروا صبراً جميلاً.
قوله: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} لما حرف نفي وجزم وقلب تفيد توقع الفعل، فلذا عبر بها دون لم وقد حصل ذلك ويعلم مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر تخلصاً من التقاء السكانين، والله فاعل يعلم، وذلك كناية عن عدم حصول الجهاد والصبر، لأن ما لم يعلمه الله لم يكن حاصلاً.
قوله: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} هكذا بالنصب باتفاق القراء بأن مضمرة بعد واو المعية على حد لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
قوله: (في الشدائد) أي البلايا كالأمراض والفقر والمحن، فيكون عن الله راضياً في السراء والضراء، وقوله: {الَّذِينَ جَاهَدُواْ} يدخل فيه جهاد النفس بمخالفة شهواتها لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال تعالى: