فلما وقف معاوية على الكتاب كان إذ ذاك أمير المؤمنين دفعه إلى ابنه يزيد، فلما قرأه قال له: يا بني ما ترى؟ قال: أرى أن تنفذ إليه جيشاً أوله عنده وآخره عندك، يأتوك برأسه قال أو خير من ذلك يا بني، علي بدواة وقرطاس وكتب: وقفت على كتاب ابن حواري رسول الله، وساءني ما ساءه، والدنيا بأسرها عندي هينة في جنب رضاه، وقد كتبت له على نفسي صكاً بالأرض والعبدان، وأشهدت علي فيه، فليستضفها مع عبدانها إلى أرضه وعبيده والسلام.
فلما وقف عبد الله على كتاب معاوية كتب إليه: وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فلا عدم الرأي الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام.
فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله رماه إلى ابنه يزيد، فلما قرأه أسفر وجهه، فقال له: يا بني إذا بليت بمثل هذا الداء فداوه بمثل هذا الدواء.
(حكاية)
حدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت إلى الفضل بين الربيع وقد بلغ الرشيد يحيى بن عبد الله بن الحسن وقد كان أمره بقتله فلم يظهر له أنه بلغه إطلاقه إياه، وسأله عن خبره على قتله؟ فقال: لا، فقال له: أين هو، قال: أطلقته، قال: ولم؟ قال: لأنه سألني بحق الله تعالى ورسوله وقرابته منه ومنك، وحلف لي أنه لا يحدث حدثاً، وإنه يجيئني متى طلبته، فأطرق ساعة ثم قال له: امض بنفسك في طلبه حتى تجيئني به وأخرج الساعة، فخرج. قال إسحاق: فدخلت إليه مهنئاً بالسلامة، فقلت له: ما رأيت أثبت من جأشك ولا أصح من رأيك فيما جرى وأنت والله كما قال أشجع:
بديهته وفكرته سواء ... إذا ما نابه الخطب الكبير
وأحزم ما يكون الدهر رأياً ... إذا عيي المشاور والمشير
وصدرٌ فيه للهم اتساع ... إذا ضاقت من الهم الصدور
فقال الفضل: انظروا كم أُعطي أشجع على هذه القصيدة فاحملوا إلى أبي محمد مثله. قال فوجد قد أخذ ثلاثين ألف درهم فحملت إلي.
(حكاية)