وقد بعث الله عزَّ وجلَّ هذه الأمة كما بعث الأنبياء بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتبشير والإنذار، والتعلم والتوجيه كما قال سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
وكثيراً ما يقع ثناء الناس على البناء والأصباغ دون الأساس؛ لأنه لا يرى، ولا قيمة للبناء لولا الأساس.
وكذلك كثيراً ما يثني الناس على العالم أو الداعية، وينسون الأنبياء والرسل الذين هم سبب الهداية، بل ينسون ربهم الذي أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وهداهم صراطه المستقيم، فلا يذكرونه ولا يحمدونه، فاعتبروا يا أولي الأبصار؟.
وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبين على كل مسلم ومسلمة
فهل للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟.
والله يقول: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) } [البقرة: 44] .
ويقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2، 3] .
والجواب: نعم.
فإن المسلم مأمور بشيئين:
أحدهما: فعل الطاعات وترك المعاصي.
والثاني: أمر غيره بفعل الطاعات وترك المعاصي.
وكمال العبد بالقيام بهما معاً، والإخلال بأحد الأمرين لا يقتضي الإخلال بالآخر.
ومعنى الآيتين تنبيه وتحذير للمسلمين لعدم الجمع بينهما فعل المحرم، ونهي الناس عنه، فهذا لا يليق بالعامل، فضلاً عن المسلم، فضلاً عن العالم أو الداعي إلى الله.
ومن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التعريف، فإن الجاهل يقدم على الشيء لا يظنه منكراً فإذا عرف أقلع عنه، فيجب تعريفه بلطف.
ومنها ستر العيوب والقبائح: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» أخرجه مسلم.
وفي الجهر بذكر العيوب والسيئات مفسدتان كبيرتان: