فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85934 من 466147

ومنها ما هو واجب لحاجة عامة الناس إليها، فإن بذل منافع البدن تجب عند الحاجة كتعليم العلم، وإفتاء الناس، وأداء الشهادة، والحكم بينهم بالعدل، والجهاد في سيبل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنقاذ الإنسانية من مهلكة ونحو ذلك.

وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ أن نأمر بالمعروف ونحبه ونرضاه ونحب أهله، وأمرنا أن ننهى عن المنكر ونبغضه ونسخطه ونبغض أهله ونجاهدهم،

ففي المخلوقات والصفات والأعمال ما نبغضه ونسخطه ونكرهه، وفيها ما نحبه ونرضاه، وكل ذلك بقضاء الله وقدره.

وإذا كان الله يبغض السيئ منها ويكرهه وهو المقدر لها فكيف لا يكرهها من أمره الله أن يكرهها ويبغضها؟.

وقد أمر الله عباده بكل ما يحبه ويرضيه، ونهاهم عما يبغضه ويسخطه كما قال سبحانه: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) } [الحجرات: 7] .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي سلطة تأمر وتنهى، والأمر والنهي

غير الدعوة، فالدعوة بيان، والأمر والنهي سلطان، وقد جمع الله بينهما في قوله سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران: 104] .

والإصلاح درجات تبدأ:

أولاً: بإصلاح النفس وتزكيتها بالأخلاق العالية، لتكون زهرة فواحة بالروائح الطيبة، من لم يقترب منها تأثر برائحتها الطيبة.

ثانياً: ثم إصلاح المجتمع، حتى تنتقل هذه الأخلاق الكريمة إلى المجتمع فرداً فرداً، فتدخل البيوت، وتتجمل بها الأسر، وتتزين بها القبائل.

ثالثاً: ثم إصلاح الدولة، ليكون حكامها ووزراؤها وعمالها وتجارها هم نواة هذا المجتمع الذي آمن بالله ورسوله، وامتثل أوامر الله ورسوله في كل حال.

فإصلاح أحوال المملكة لا يتم إلا بعد إصلاح النفس ثم إصلاح المجتمع، وقد ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - النفوس في مكة، فلما آمنت واستعدت للطاعة نزلت الأحكام وقامت الولاية في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت