وفي هذه الآية إشارة إلى أمرين:
الأول: أنه قد يكون في المتأخرين من هذه الأمة من تقوم الحجة به على بعض المتقدمين لكونه أطوعَ لله منه.
والثاني: أن هذه الأمة لا ينقطع الخير منها إلى يوم القيامة.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيْ ظاهِرِيْنَ عَلَىْ الْحَقِّ حَتَىْ تَقُوْمَ السَّاعَة". رواه الحاكم، وأصله في"الصحيحين"من حديث المغيرة وغيره.
وروى الإمامان مالك، وأحمد، والترمذي وحسنه، عن أنس، والإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"عن عمار، والطبراني عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبو يعلى عن علي، والرامهرمزي في"الأمثال"عن عثمان رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ أُمَّتِيْ مَثَلُ الْمَطَرِ؛ لا يدْرَىْ أَوَّلُهُ خَيْرٌ، أَوْ آخِرُهُ".
ومن قام بهذا المنصب - وهو منصب التقوى، واجتناب ما لا يرضى، وهو المعبر عنه في الحديث بالظهور على الحق - فقد حُقَّ له إنجاز ما وعده الله تعالى به من رحمته التي وسعت كل شيء في قوله تعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [سورة الأعراف: 156، 157] الآية.
فانظر كيف استنصر الله تعالى لهذه الأمة على أمة موسى عليه السلام وباهاهم بهم، وبيَّن أنهم هم المفلحون بقوله آخرَ الآية: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) [سورة الأعراف: 157] .