فمن تابع بني إسرائيل، أو غيرهم من الأمم فيما كانوا عليه من المعاصي، ولم يتق الله تعالى، فقد قصر في إظهار الحجة الإلهية عليهم، ولا يؤثر قعوده عن إظهارها في إظهارها شيئاً، غير أنه خذل نفسه بقعوده عن ذلك حتى فاته هذا المقام، وإلا فإن الله تعالى غني عن العالمين؛ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [سورة الإسراء: 111] .
خَاتِمَة لَطِيفَةٌ لِهَذَا البَاب
معنى قوله تعالى في وصف هذه الأمة في التوراة - كما تقدم - هم السابقون الآخرون في الزمان، السابقون في الأعمال الصالحة والأحوال الشريفة، وإنما قيد النبي - صلى الله عليه وسلم - السبق في الحديث المتقدم أول الباب بيوم القيامة؛ لأنه ثَمَّ يظهر السَّبق والتقدم، ولقد قلت: من المتقارب
إِذَا اشْتَبَهَتْ فِيْ ظلامِ الدُّجَىْ ... أُمُوْرٌ وَلَمْ يَظْهَرِ الْحَقُّ مِنْها
فَعِنْدَ طُلُوْعِ النَّهارِ تَجَلَّتْ ... عِياناً وَقَدْ كُشِفَ الرَّيْبُ عَنْها
ويجوز أن يكون معنى سبقهم: أنهم أول من يقضى بينهم من الأمم، ويؤيده ما رواه ابن ماجه رحمه الله تعالى عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ الآخِرُوْنَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، الأَوَّلُوْنَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِق".