فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85916 من 466147

للواقع كما هو عند الله تعالى بلا محالة، فخبره - صلى الله عليه وسلم - قائم مقام العيان، وأتم منه؛ إذ يمكن في المعاينة أن يحول بين المعاين وبين إدراكه الشيء على ما هو عليه حائل ما؛ كالغفلة المُكَدِّرة لإدراكه بنحو إفراط فرح أو تَرح، أو جوع أو عطش أو نعاس أو فتور أو مرض أو غلبة خلط أو غير ذلك، وهذا محال - أي: تكدير الإدراك بشيء من ذلك - في حقه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه معصوم، ولذلك قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [سورة النساء: 80] ، ولأن قلبه لم يكن لينام - وإن نامت عيناه -، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنامانِ وَلا يَنامُ قَلْبِيْ". رواه الشيخان.

وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حضرت عصابة من اليهود يوماً النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم:"أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِيْ أَنْزَلَ التَّوْراةَ عَلَىْ مُوْسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلْ تَعْلَمُوْنَ أَنَّ هَذا النَّبِيَّ تَنامُ عَيْناهُ، وَلا يَنامُ قَلْبُه؟ قالُوْا: اللَّهُمَّ نعمْ، قالَ:"اللَّهُمَّ اشْهَدْ"."

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِني لأَنْظُرُ إِلَىْ ما وَرائِيْ كَما أَنْظُرُ إِلَىْ ما بَيْنَ يَدَيَّ".

رواه الحاكم، وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأصله في"الصحيحين".

وقال الله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [سورة النجم: 17] .

وقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [سورة النجم: 4] .

فإن فرض أنه حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قد يحول بينه وبين الإدراك من أحوال البشر - كالنسيان -، فإن ذلك يكون في غير وقت التبليغ، بل هو - صلى الله عليه وسلم - في نفس تلك الأحوال مقيم على وظيفة التشريع، والتبليغ، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَنا لا أَنْسَىْ، وَلَكِنْ أُنسًّى لأُشَرِّعَ"، وفي رواية:"لأَسُنَّ". رواه الإمام مالك، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت