فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85915 من 466147

ولا شك أن في توريث الأمة الكتاب، والعلم الأول تكريماً لهم وتزكية، وأي زكاة أعظم من زكاة العلم، والاطلاع على أسرار المعرفة، وحقائق التوحيد.

ولا شك أن من أكثر علمه أكثر عمله، ونمت أحواله، وإلا لم يكن علمه معتداً به، ولا ملتفتاً إليه.

* وحيث كشف الله تعالى لهذه الأمة علم الأمم السابقة، وأخبارهم يترتب على ذلك فوائد وحكم، وهي في الحقيقة مترتبة على تأخير هذه الأمة أيضاً:

5 -فمنها: شهادة هذه الأمة على الأمم السابقة.

قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سورة البقرة: 143] .

وفي"صحيح البخاري"، وغيره عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يُدْعَىْ نُوْحٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيُقالُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُوْلُ: نعمْ، فَتُدْعَىْ أُمَّتُهُ، فَيُقالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فيَقُوْلُوْنَ: ما أَتانا مِنْ نَذِيْرٍ، وَما أَتانا مِنْ أَحَدٍ، فَيُقالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيقُوْلُ: مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وَأُمَّتُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالَىْ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [سورة البقرة: 143] ، - قال: وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ - فتدْعَوْنَ، فَتَشْهَدُوْنَ لَهُ بِالْبَلاغ، وَأَشْهَدُ عَلَيْكُمْ".

فلولا تأخر هذه الأمة عن الأمم لم يكونوا شهداء على الناس؛ لأن الشاهد لا بد أن يشاهد ثم يشهد، ومحال أن يشاهد المرء شيئاً مات قبل وجوده، وإنما كانت شهادتهم على من تقدمهم مقبولة؛ لأن ذلك قد وصل إليهم بطريق يفيد اليقين، وهو خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن إخباره - صلى الله عليه وسلم - إياهم أتم في إفادتهم اليقين من مشاهدتهم له بالإبصار؛ لأن خبره مطابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت