العهد الجديد ، مع أن اليهود لا يؤمنون بها ، بل يكفرون
بها وبالمسيح أشد الكفر - كما مر الذكر بالتفصيل فيما سبق
من الصفحات - وأضاف المسيحيون إلى إيمانهم بالعهد
القديم والجديد إيمانهم بأن عيسى إله فزعموا الله الآب ،
والله الابن - ويقصدون عيسى - والله روح المقدس ،
وعبدوهم من دون الله.
والتثليث - كما مر الذكر - موجود فِي كثير من
الديانات الوثنية ، وفي بعضها موجود بالتقسيم المسيحي
وبالأسماء الواردة فيه ، وصفات الثالوث سبق المسيحية َ
ورودها فِي تلك الديانات.
فالله فِي المسيحية ثلاثة ، وجعلوها ديانة مركبة معقدة ،
وجعلوا فِي المسيح طبيعة الله وصفاته ، وأضافوا إليه من
الوثنيات صفات حتى أغرقوا فِي الوثنية.
أما الله فِي الإسلام فهو واحد أحد ، وليس بربِّ أمة
دون أمة ، أو عصر دون عصر ، بل هو رب العالمين ، رب
الكون كله ، رب كل شيء ، كامل فِي صفاته وذاته ،
وليس له شريك ولا ند ولا شبيه ولا زوجة ولا ولد ، لأن
وجود هؤلاء يقضي على الكمال المطلق الذي تفرد به الله
جل جلاله ، وتنزه عن النقص كله.
وقد مر بالقارئ فِي هذا الفصل مفهوم"الله"فِي كل
الديانات ، وقد انحطوا بهذا المفهوم إلى الحضيض على
تفاوت لا يقضي على إجماعهم فِي هذا المفهوم الخاطئ ، وإن
كانت تبعة هذا العصر المتقدم المتحضر الذي وصل إلى
آفاق جدِّ بعيدة أعظم من تبعة أولئك البدائيين.
وإذا كان عذر أولئك البدائيين الجهل المطبق الذي
ورثه من جاءوا بعدهم فما عذر أبناء هذا العصر الذين لم
يتقدموا خطوة عن أولئك البدائيين فِي العقيدة ، بل
تجاوزوهم فِي الجهالة عندما أعطُوا الهدى فأبوه وطعنوه.
ونقرر ونحن على ثقة واطمئنان لا حدَّ لهما أن الإسلام
أصلح الديانات القائمة والمندثرة منذ كان للإنسان دين ،
نعم ، الإسلام أصلح الديانات للإنسانية كلها من ناحية
العقيدة التامة الكاملة المنزهة عن الشرك والوثنية.