الطوفان ، وقوم لوط دمرهم الله تدميرا بأن جعل عالي
أرضهم سافلها ، وقوم صالح أخذتهم الرجفة فكانوا في
دارهم - جاثمين ، وهكذا كان غيرهم من أقوام المرسلين.
وأقوام محمد كانوا أشد ممن سبقوا عتواً واستكباراً على
الحق ، فما دعا على قوم منهم كما فعل نوح إذ استنزل من
الله العذابْ على قومه إلا المؤمنين ، وكلما أسرف أقوام محمد
في الكفر والعناد والتحدي اتسع لهم قلبه بالرحمة فدعا لهم
بالهداية.
وهذا طبيعي من نبي الهدى والرحمة ورسول الإنسانية ،
لأن كل من فِي الأرض من البشر أمته ، وليس
بطبيعي أن يدعو عليهم فيبيد كلَّ من أرسل إليهم ، ومحمد
مدرك أن الله لم يخلق الإنس والجن إلا لعبادته:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) .
فإذا لم يكن مبعثه رحمة لقضى عليهم ،
وتقضي الرحمة بأن يدعو لهم بالهداية لا عليهم بالويل والثبور ،
فتبقى الأرض عامرة بعباد الله.
ونخلص مما سبق أن القرآن للإنسانية عقيدة وشريعة ،
ومحمد عليه الصلاة والسلام والإسلام للإنسانية عقيدة
وشريعة.
فالله فِي الإسلام غيره فِي الديانات الوثنية وفي اليهودية
وفي المسيحية ، ففي الوثنية جعلوا الله جل جلاله وثناً ،
وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
أما فِي اليهودية فجعلوا الله تبارك وتعالى"يهوه"
ووصفوه بصفات البشر ، يأكل ويشرب ، ويتشكل بأشكال
شتى ، جعلوه يبدو فِي صورة الإنسان! وفي صورة سحابة ،
وفي هيئة عمود دخان ، وجعلوه يتصارع مع داود ،
ومتعطشاً للدماء ، ويبتهج لرائحة الشواء ، وتعالى الله عن
كل ذلك علواً كبيراً.
و"يهوه"إله اليهود إله قبلي خاص باليهود ، وهم
عباده ، ويحرمون على ربهم أن يكون لغيرهم ، وربهم لا يبرّ
غير أتباعه ، فهو ليس برب الناس جميعاً.
والمسيحيون يؤمنون بأسفار العهد القديم وبكل ما جاء
فيها ، وأضافوا إلى إيمانهم بتلك الأسفار إيمانهم بأسفار