فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85829 من 466147

الطوفان ، وقوم لوط دمرهم الله تدميرا بأن جعل عالي

أرضهم سافلها ، وقوم صالح أخذتهم الرجفة فكانوا في

دارهم - جاثمين ، وهكذا كان غيرهم من أقوام المرسلين.

وأقوام محمد كانوا أشد ممن سبقوا عتواً واستكباراً على

الحق ، فما دعا على قوم منهم كما فعل نوح إذ استنزل من

الله العذابْ على قومه إلا المؤمنين ، وكلما أسرف أقوام محمد

في الكفر والعناد والتحدي اتسع لهم قلبه بالرحمة فدعا لهم

بالهداية.

وهذا طبيعي من نبي الهدى والرحمة ورسول الإنسانية ،

لأن كل من فِي الأرض من البشر أمته ، وليس

بطبيعي أن يدعو عليهم فيبيد كلَّ من أرسل إليهم ، ومحمد

مدرك أن الله لم يخلق الإنس والجن إلا لعبادته:

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) .

فإذا لم يكن مبعثه رحمة لقضى عليهم ،

وتقضي الرحمة بأن يدعو لهم بالهداية لا عليهم بالويل والثبور ،

فتبقى الأرض عامرة بعباد الله.

ونخلص مما سبق أن القرآن للإنسانية عقيدة وشريعة ،

ومحمد عليه الصلاة والسلام والإسلام للإنسانية عقيدة

وشريعة.

فالله فِي الإسلام غيره فِي الديانات الوثنية وفي اليهودية

وفي المسيحية ، ففي الوثنية جعلوا الله جل جلاله وثناً ،

وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

أما فِي اليهودية فجعلوا الله تبارك وتعالى"يهوه"

ووصفوه بصفات البشر ، يأكل ويشرب ، ويتشكل بأشكال

شتى ، جعلوه يبدو فِي صورة الإنسان! وفي صورة سحابة ،

وفي هيئة عمود دخان ، وجعلوه يتصارع مع داود ،

ومتعطشاً للدماء ، ويبتهج لرائحة الشواء ، وتعالى الله عن

كل ذلك علواً كبيراً.

و"يهوه"إله اليهود إله قبلي خاص باليهود ، وهم

عباده ، ويحرمون على ربهم أن يكون لغيرهم ، وربهم لا يبرّ

غير أتباعه ، فهو ليس برب الناس جميعاً.

والمسيحيون يؤمنون بأسفار العهد القديم وبكل ما جاء

فيها ، وأضافوا إلى إيمانهم بتلك الأسفار إيمانهم بأسفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت