اليهودية والمسيحية.
وبعثة المسيح تأتي فِي إبّانها، فقد قضت اليهودية على
ديانة موسى بالجمود والجحود، وصار المسئولون عنها من
الكهان غرقى فِي المادة، فبعث الله عيسى ليعيد إلى
اليهودية ما أفقده إياها حاخاموها، فهو مبعوث إلى
اليهود دون غيرهم، والبرهان على ذلك أن فلسطين في
عهده كانت تابعة للرومان، وفيها رومان وفلسطينيون،
وذوو ديانات مختلفة، فلم يتجه إليهم بالدعوة، وإنما قصرها
على اليهود، وهو نفسه عليه السلام قد حدد من أُرسل
إليهم.
ففى إنجيل متى 21/ 15 - 38:"ثم خرج يسوع من"
هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيدا، وإذا امرأة
كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة:
ارحمني يا سيد، يا بن داود، ابنتي مجنونة جداً، فلم يجبها
بكلمة، فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها لأنها
تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلاَّ إلى خراف بيت
إسرائيل الضالة، فأتت وسجدت له قائلة: يا سيد، أعِنِّي،
فأجاب وقال: ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح
للكلاب، فقالت: نعم، يا سيد، والكلاب أيضاً تأكل من
الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها، حينئذٍ أجاب يسوع
وقال لها: يا امرأة، عظيمٌ إيمانك، ليكن لك كما تريدين،
فشُفيت ابنتها من تلك الساعة"."
ففي هذه الفقرة يحدد المسيح رسالته، ولم يجب المرأة
المستغيثة، لأنها كنعانية، وهو لم يرسل إلى الكنعانيين،
ولما ألح تلامذته عليه واستغاثت المرأة امتنع عن إغاثتها،
وحدد من أرسل إليهم، واعتذر عن أن يجيبها إلى طلبها،
فلما أعادت سؤاله أعاد عليها امتناعه بجواب آخر حيث
ضرب لها المثل بخبز البنين لا يصح أن يعطيه غيرهم،
وشبههم بالكلاب، فردت عليه رداً أرضته به عندما
ذكرت له أن للكلاب نصيباً فِي الفتات الساقط من الخبز
من أربابها، فأعجبه ردها، وأثنى على عظيمِ إيمانها،
وأجابها وشفى لها ابنتها.