وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد مالًا أو عزًّا أو سلطانًا أو يتم نقصًا فيه بما يظلم به غيره، ولما كان الله عز جل مستغنيًا عن ذلك، وله صفة الكمال أخبر أن له ما في السماوات وما في الأرض، وأن جميع ما فيهما ملكه وأهلهما عبيده، وإذا كان كذلك يستحيل في حقه سبحانه وتعالى أن يظلم أحدًا من خلقه؛ لأنهم عبيده وفي قبضته، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ ولأن الظلم ينافي الحكمة، والكمال في النظام، وفي التشريع، {وَإِلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى لا إلى غيره {تُرْجَعُ الْأُمُورُ} ؛ أي: إلى حكمه تصير أمور الخلائق، وشؤونها في الآخرة المؤمن، والكافر، والعاصي، والطائع، فيجازي الكل على قدر استحقاقهم، ولا يظلم أحدًا منهم فلا مفر منه، ولا محيص عنه. وقرئ {ترجع} بالبناء للفاعل، أو المفعول، وبالتاء المثناة من فوق على القراءتين. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 31 - 60} ...