{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {يُؤَيِّدُ} ويقوي {بِنَصْرِهِ} وعونه {مَنْ يَشَاءُ} ويريد نصره على عدوه ولو بدون الأسباب العادية {إِنَّ فِي ذَلِكَ} النصر لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم بدر مع قلتهم عَدَدًا وعُدَدًا أو رؤية القليل كثيرًا، أو في غلبة القليل العديم العدة على الكثير الشاكي السلاح {لَعِبْرَةً} عظيمة؛ أي: لعظة عظيمة {لِأُولِي الْأَبْصَارِ} ؛ أي: لأصحاب العقول الكاملة والأفكار السليمة المستقيمة والمعنى: إن في هذا النصر مع قلة عددهم وكثرة عدوهم عظةٌ لمن عقل وتدبر فعرف الحق وثلج قلبه ببرد اليقين.
ووجه نظم هذه الآية أن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: {سَتُغْلَبُونَ} نزلت في شأن اليهود وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دعاهم إلى الإِسلام .. أظهروا التمرد، وقالوا: لسنا أمثال قريش في الضعف وقلة المعرفة بالقتال، بل معنا من الشوكة والمعرفة بالقتال ما يغلب كل من ينازعنا، فالله تعالى قال لهم: إنكم وإن كنتم أقوياء وأرباب العدد والعدة .. فإنكم ستغلبون، ثم ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الدلالة على صحة ذلك القول فقال: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 4/ 181 - 202} ...