قيل وقوله: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} قرئ بفتح الراء"لا يضارر"بأن يدعي وهو مشغول ، عن ابن مسعود ومجاهد ، وقيل: ة هو يضار ، أن: لا يمتنع الكاتب من الكتابة ، والشهيد من ، إقامة الشهادة عن الحسين وقتادة وابن زيد ، لئلأ يؤدي إلي أبطال الحقوق ، وقوله: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} خطاب للجميع على سبيل الوعيد ، وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} إعادة للوصية ،
إن قيل: كيف قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وكرر لفظ (الله) ثلاث متواليات ولم يعدل إلى الكناية ، وهل ذلك فِي استقباح خط الإعادة لولا شرف لفظ (الله) .
كقول الشاعر:"فما للنوى جد النوى قطع النوى"
حتى قيل:"سلط الله على هذا البيت شاة ترعى منه النوى"،
وكقول الأخر:
بجهل كجهل السيف والسيف منتضي ...
وحلم كحلم السيف والسيف مغمد
فاسترذل البيت لإعادة لفظ"السيف"مراراً...
، قيل: إن ذلك بعيد عن الآية ، فإن البيت الأولى استقبح لا لإعادة النوى فقط ، بل له ، ولأن قول"جذ النوى قطع النوى"بمنزلة واحدة ، ولهذا الباب
قانون يعرف به المستقبح من المستحسن ، وهو أن كل تكرير على طريق تعظيم الأمر وتحقيره فِي جمل مواليات كل جملة ، ومنها مستقلة بنفسها ، فدلك غير مستقبح ، وإذا كان ذلك فِي جمله واحدة أو فِي جمل فِي معنى واحد ، أو لم يكن فيه التعظيم أو التحقير ، فذلك مستقبح ، وهذا ظاهر فِي الآية والأبيات المذكورة ، فإنما قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} حمل فِي معان مفترقة ، فإن الأول: حث على تقوى الله ، والثاني: تذكير بنعمه ، والثالث: تعظيم له متضمن لوعد ووعيد شديد وفصد عظيم كل واحد من هذه الأحكام ، فأعيد لفظ (الله) فيها..