إن قيل: ما وجه قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ} وذلك يقتضي أن يكون القصد بالاستشهاد الضلال قيل: قد قال سيبويه فِي ذلك: لما كان الضلال سبب الأذكار وهو متقدم عليه صار لتعلق كل واحد منهما بالآخر فِي حكم واحد ، قال: ومثل ذلك من قال أعددت هذا الخشب ليميل الحائط فأدغمه قال الفراء: تقديره: فتذكرها إن ضلت لكن لما قدم أن - فتح فصار متعلقا بما قبله: وهذا طريق فِي مسائل ، وقرأ حمزة (أن تضل) ، وقرئ (أن تضل) من أضللت ، لتقارب ضل وأضل تقارب نسيت وأنسيت وقيل: (أن تضل) أي تضيع شهادتها ما لم تضامها الأخرى إشارة إلى ما فاله عليه الصلاة والسلام:"أما نقصان عقلهن فشهادتهن على النصف من شهادة الرجال"وقوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} قال قتادة والربيع:"إذا ما دعوا لتحمل الشهادة"، وقال مجاهد: لإقامتها ، وقيل: لهما ، وهو الصحيح ، وقال بعضهم: لا يجوز أن تكون للتحمل ، لأنه حينئذ لا يكون شاهدا ، وهذا سوء تصور منه ألا ترى أنه قال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ؟
فسماهما شهيدين ، قيل: إن استشهد وبين قوله: {وَلَا تَسْأَمُوا} إن قليل الدين وكثيره يستحب كتابته وبين علة ذلك بقوله: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أي أعدل ، وأقوم للشهادة أي أثبت ، {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} أي أبعد من أن تقع شبهة ثم استثنى ما كان حاضرة ، وخفف الأمر فيما لا أجل فيه وما لا يكون له ثبات فِي مكان كما الدور والعقار ، نحو الطعام والشراب ، وقوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} قيل:"هو يرجع إلى الأول دون ما يكون تجارة حاضرة ، وقيل: يرجع إلى الكل حتى قال بعضهم."
يشهد على سامع حتى على ناقة.