فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70220 من 466147

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَالضِّرَارُ:"أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَ إِذَا دُعِيتَ، فَيُضَارَّهَ بِذَلِكَ وَهُوَ مُكْتَفٍ بِغَيْرِهِ. فَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} "

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ، بِمَعْنَى: وَلَا يُضَارُّهُمَا مَنِ اسْتَكْتَبَ هَذَا أَوِ اسْتَشْهَدَ هَذَا بِأَنْ يَأْبَى عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ لَهُ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، وَيَأْبَى عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يُجِيبَ إِلَى الشَّهَادَةِ وَهُوَ غَيْرُ فَارِغٍ، عَلَى مَا قَالَهُ قَائِلُو ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ مُبْتَدَئِهَا إِلَى انْقِضَائِهَا عَلَى وَجْهِ افْعَلُوا أَوْ لَا تَفْعَلُوا، إِنَّمَا هُوَ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْحُقُوقِ وَالْمَكْتُوبِ بَيْنَهُمُ الْكِتَابُ وَالْمَشْهُودِ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي تَدَايَنُوهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الدُّيُونِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فِيهَا لِغَيْرِهِمْ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِلْغَائِبِ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ} وَكَقَوْلِهِ: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْوَاجِبُ إِذَا كَانَ الْمَأْمُورُونَ فِيهَا مَخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} أَشْبَهُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ مَرْدُودًا عَلَى الْكَاتِبِ وَالشَّهِيدِ، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّ الْكَاتِبَ وَالشَّهِيدَ لَوْ كَانَا هُمَا الْمَنْهِيَّيْنِ عَنِ الضِّرَارِ لَقِيلَ: وَإِنْ يَفْعَلَا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِهِمَا، لِأَنَّهُمَا اثْنَانِ، وَإِنَّمَا غَيْرُ مَخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: {وَلَا يُضَارَّ} بَلِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا يُضَارَّ} نَهْيٌ لِلْغَائِبِ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ، فَتَوْجِيهُ الْكَلَامِ إِلَى مَا كَانَ نَظِيرًا لِمَا فِي سِيَاقِ الْآيَةِ، أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى مَا كَانَ مُنْعَدِلًا عَنْهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت