عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «فَمَنِ ادَّانَ دَيْنًا فَلْيَكْتُبْ، وَمَنْ بَاعَ فَلْيُشْهِدْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ اكْتِتَابُ الْكِتَابِ بِالدَّيْنِ فَرْضًا، فَنَسَخَهُ قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنِ ائْتَمَنَهُ فَلَا يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَلَا يَكْتُبْ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} "قَالَ: «فَلَوْلَا هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يُبَحْ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّانَ بِدَيْنٍ إِلَّا بِكِتَابٍ وَشُهَدَاءَ، أَوْ بِرَهْنٍ، فَلَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ نَسَخَتْ هَذَا كُلَّهُ، صَارَ إِلَى الْأَمَانَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَلْيَكْتُبْ} كِتَابُ الدَّيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بَيْنَ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ {كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}
يَعْنِي بِالْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي يَكْتُبُهُ بَيْنَهُمَا، بِمَا لَا يَحِيفُ ذَا الْحَقِّ حَقَّهُ، وَلَا يَبْخَسُهُ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُهُ فِيهِ بِبَاطِلٍ، وَلَا يُلْزِمُهُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَوْلُهُ: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ} أَوَاجِبٌ أَنْ لَا يَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَاجِبٌ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ""
(ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ)
عَنِ الضَّحَّاكِ: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ} قَالَ:"كَانَتْ عَزِيمَةً فَنَسَخَتْهَا: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَكِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكَاتِبِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ.