لا شك أن كلًّا من العنف والتطرف والظلم مذموم في الإسلام. فهذا الثالوث المذموم هو أهم صفات الإرهاب المذموم. فالإرهاب لا يكون مذمومًا إلا إذا دخل فيه العنف والتطرف والظلم. فالعنف عبارة عن استخدام القوة المادية في غير موضعها، حيث يمكن
فيه أن تستخدم الحجة أو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة أو المجادلة بالتي هي أحسن، وبغير ضابط من خلق أو شرع أو قانون؟ هل يجوز قتلهم أو الاعتداء عليهم أو لا؟
فمن الإرهاب المذموم استخدام العنف مع الأبرياء، أو فيمن ليس بينك وبينه قضية، وإنما هو وسيلة لإرهاب الآخرين، وإجبارهم على أن يخضعوا لمطالبك أو لسياستك، وإن كانت عادلة أو صحيحة في رأيك.
مفاهيم خاطئة حول الإرهاب
لقد أصبحت تهمة الإرهاب سلاحًا خطيرًا يسلط على كثير من الشعوب والجماعات والمنظمات وأحيانًا حتى على الدول والحكومات، وأصبح ترويج هذه التهمة وإلصاقها بجهة من الجهات كافية لإدانتها وتجريمها وشن الحرب عليها بل يمكن القول أن تهم الإرهاب قد أصبحت من أخطر وسائل الإرهاب.
غير أن من أخطر ما في استعمال مصطلح الإرهاب اليوم هو التسوية والخلط المعتمد بين الظالمين والمظلومين، بين المعتدين والمقهورين وقد يتجاوز الأمر مجرد الخلط والتسوية إلى قلب الحقائق بإضفاء صفة المشروعية على الظالم المعتدي وإلصاق تهمة الإرهاب على المظلوم والمعتدى عليه.
إن النظر السليم والحكم الصحيح على الأعمال التي توصف اليوم بالإرهاب لابد فيهما من التمييز والتفريق ووضع كل شيء في موضعه اللائق به، فهذا من البدهيات التي يقتضيها العدل والإنصاف، أما الخلط والتعميم والتسوية بين المختلفات فليس سوى أسلوب من أساليب المغالطة والتضليل والخداع.
لابد في هذا الموضوع من التمييز مثلًا بين الحالات الآتية:
الحالة الأولى: كون الفاعل ظالمًا والمفعول ضده مظلومًا لا ذنب له.
الحالة الثانية: كون الفاعل مظلومًا والمفعول ضده هو ظالمه المصر على ظلمه.
الحالة الثالثة: كونهما معًا معتدين ظالمين.
الحالة الرابعة: حالة من ترك الوسائل السلمية وسلك من أول الأمر أعمال العنف والإرهاب لنيل حقه أو لم يستنفد كل الفرص السليمة المتاحة له.