فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66202 من 466147

"كتاب اللَّه وعترتي"ولم يستثن.

ولو كان فيما تركه من القرآن منسوخ لقال، مثلا: إلا ما كان منه منسوخا.

ولو كان فيه المنسوخ، مع هذا التوجيه العام المطلق، لكان ذلك موقعا في الحيرة والتخبط، ولتنافي ذلك مع قول الرسول: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.

وما من آية، في القرآن يقال عنها منسوخة إلا ولها وجه من العمل، وحال من الأحوال تطبق فيها.

أما الآية 106 من سورة البقرة، والتي يستشهد بها (المشككون) والقائلون بالنسخ عموما: (مَا نَنسَخ مِن ءَايَةٍ. . .) فإن (الآية) فيها بمعنى آيات الأنبياء السابقين، وما نوّعها اللَّه، من نبي إلى نبي، حتى ختمها بآيته الفذة: القرآن الكريم.

وإذا أولت على نسخ بعض آيات الشريعة فإنما هي إشارة إلى ما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم -

والوحي يتنزل، مما يحتمل نقلهم من حال إلى حال. ويكون ذلك تمهيدا لإخبارهم عن تحويل قبلتهم من ييت المقدس إلى ييت اللَّه في مكة.

وتأمّل قوله - تَعَالَى -، بعد قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . .) تأمل قوله بعدها: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ. . .).

فإن هذا الاستفهام الإنكاري (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا. . .) والذي يتوجه به

القرآن إلى المسلمين فيه تحذير لهم من أن يكونوا مع نبيهم كما كان اليهود مع موسى كلما جاءهم بأمر لم يألفوه بالامتثال، بل قابلوه بالحذر والريب وبالأسئلة الكثيرة.

وتحويل القبلة إذا كان أمرا وشيك الوقوع، فإذا وقع هذا التحويل نزعت بهم نوازع كثيرة تدعوهم إلى التساؤل: فيم كنا؟ ولم هذا؟

وهل سنحول عن القبلة الجديدة أم نبقى عليها؟

فكان هذا تحذها للمسلمين من أن يقعوا فيما وقع فيه اليهود.

فكانت آية النسخ مقدمة للدفاع في قضية تحويل القبلة إلى المسجد الحرام، فكأنه يقول: إن اللَّه إذا نسخ آية: أو بدل حكما بحكم فإنما ذلك بمقتضى حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت