قال الإمام: ولا يعترض على هذا أن الدين قد كمل، والنعمة به قد تمت، وبكماله وتمام نعمته قد انتهى التدرج، لأن هذا الاعتراض يسلب الشريعة خاصتها التي بيّنت، ويكلف بما لا يطاق من العلم والعمل، وقاعدة التكليف في شريعة الإسلام هي: التكليف بما في الوسع، لا بما هو فوق الطاقة
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ. . . . . . .) .
42 -هذا، وكاتبُ هذه السطور ينفي نفيا قاطعا أن يكون في القرآن الذي تركه لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكتبه عنه كتاب الوحي، وعارضه معه جبريل عليه السلام، سنتين من
آخر عمره، حتى إذا كانت الأخيرة عارضه معه مرتين، والمدون في المصحف
بإجماع الصحابة، والذي حفظوه في الصدور قبل حفظه في السطور.
أقول هذا
القرآن، الذي بين أيدينا، والمنقول إلينا بالتواتر، هذا القرآن ليس فيه منسوخ لا آية، ولا أكثر، هذا مع علم صاحب هذه السطور بأن مسألة النسخ من مسائل علوم القرآن، وموضوعات الفقه وأصوله، حتى إن منكر النسخ يتهم بالعظائم، فإذا كان من العلماء من يحدث هؤلاء المشبهين بأن هذه الآية أو غيرها منسوخة، فإنما يجيبون على قدر علمهم.
ولا تثريب عليهم إلا تمحيص العلم، وعدم أخذه تقليدا.
إنهم يقلدون ولا يملكون الدليل.
فكل آية في المصحف محكمة.
وقد وصف اللَّه القرآن وآياته بأنها محكمة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) .
كما أن اللَّه أمر بالرجوع إلى القرآن.
ولو كان فيه منسوخ لاستثناه (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) .
والرسول، في حجة الوداع (حجة الإسلام) في خطبته الجامعة، التي هي منهج الدستور العملي للأمة المسلمة، قال:
"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب اللَّه وسنتي"