تُطْلَقُ الْأُمَّةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الْمِلَّةِ ، أَيِ الْعَقَائِدُ وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةٍ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (21: 92) بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ شَأْنِ جَمَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَكَمَا قَالَ فِي سُورَةِ (الْمُؤْمِنُونَ) : (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (23: 51 ، 52) رَجَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْأُمَّةِ فِي الْآيَتَيْنِ الْمِلَّةُ; أَيِ: الْعَقَائِدُ وَأُصُولُ الشَّرَائِعِ; أَيْ: أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَرُسُلَ اللهِ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَدِينٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ) (3: 19) وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إِنَّ الْأُمَّةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمِمَّنْ خَلَقَنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (7: 181) أَيْ: جَمَاعَةٌ ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (3: 104) وَلَا تَكُونُ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَرْبِطُهُمْ رَابِطَةُ اجْتِمَاعٍ يُعْتَبَرُونَ بِهَا وَاحِدًا ، وَتُسَوِّغُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِمُ اسْمٌ وَاحِدٌ كَاسْمِ الْأُمَّةِ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى السِّنِينَ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى