فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56509 من 466147

قوله تعالى {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}

المناسبة

قال البقاعي:

ولما علم من ذلك أن التقدير: فأكثروا من الزاد مصحوباً بالتقوى وكان الإنسان محل النقصان فكان الإكثار حاملاً له فِي العادة على الطغيان إلاّ من عصم الله وقليل ما هم قال سبحانه وتعالى مؤكداً لأمر التقوى مشرفاً لها بالإضافة إلى نفسه الشريفة تنبيهاً على الإخلاص لأجل ذاته السنية لا بالنظر إلى شيء من رجاء أو خوف أو اتصاف بحج أو غيره عاطفاً على ما أرشد إلى تقديره السياق: {واتقون} أي فِي تقواكم بالتزود، وزاد الترغيب فيها بقوله: {يا أولي الألباب} أي العقول الصافية والأفهام النيرة الخالصة التي تجردت عن جميع العلائق الجسمانية فأبصرت جلالة التقوى فلزمتها. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 376}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {يا أُوْلِي الألباب} فاعلم أن لباب الشيء ولبه هو الخالص منه، ثم اختلفوا بعد ذلك، فقال بعضهم: إنه اسم للعقل لأنه أشرف ما فِي الإنسان، والذي تميز به الإنسان عن البهائم وقرب من درجة الملائكة، واستعد به للتمييز بين خير الخيرين، وشر الشرين، وقال آخرون: أنه فِي الأصل اسم للقلب الذي هو محل العقل، والقلب قد يجعل كناية عن العقل قال تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] فكذا ههنا جعل اللب كناية عن العقل، فقوله: {يا أُوْلِي الألباب} معناه: يا أولي العقول، وإطلاق اسم المحل على الحال مجاز مشهور، فإنه يقال لمن له غيرة وحمية: فلان له نفس، ولمن ليس له حمية: فلان لا نفس له فكذا ههنا.

فإن قيل: إذا كان لا يصح إلا خطاب العقلاء فما الفائدة فِي قوله: {يا أُوْلِي الألباب} .

قلنا: معناه: إنكم لما كنتم من أولي الألباب كنتم متمكنين من معرفة هذه الأشياء والعمل بها فكان وجوبها عليكم أثبت وإعراضكم عنها أقبح، ولهذا قال الشاعر:

ولم أر فِي عيوب الناس شيئا .. كنقص القادرين على التمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت