فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56500 من 466147

فصل

قال الفخر:

من الناس من عاب الاستدلال والبحث والنظر والجدال واحتج بوجوه أحدها: أنه تعالى قال: {وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} وهذا يقتضي نفي جميع أنواع الجدال، ولو كان الجدال فِي الدين طاعة وسبيلاً إلى معرفة الله تعالى لما نهى عنه فِي الحج، بل على ذلك التقدير كان الاشتغال بالجدال فِي الحج ضم طاعة إلى طاعة فكان أولى بالترغيب فيه

وثانيها: قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] عابهم بكونهم من أهل الجدل، وذلك يدل على أن الجدل مذموم،

وثالثها: قوله: {وَلاَ تنازعوا فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] نهى عن المنازعة.

وأما جمهور المتكلمين فإنهم قالوا: الجدال فِي الدين طاعة عظيمة، واحتجوا عليه بقوله تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] وبقوله تعالى حكاية عن الكفار إنهم قالوا لنوح عليه السلام: {يا نوح قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [هود: 32] ومعلوم أنه ما كان ذلك الجدال إلا لتقرير أصول الدين.

إذا ثبت هذا فنقول: لا بد من التوفيق بين هذه النصوص، فنحمل الجدل المذموم على الجدل فِي تقرير الباطل، وطلب المال والجاه، والجدل الممدوح على الجدل فِي تقرير الحق ودعوة الخلق إلى سبيل الله، والذب عن دين الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 142}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت