فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58039 من 466147

واعلم أنه سبحانه حكى عن المنافق جملة من الأفعال الذميمة . أولها حسن كلامه فِي طلب الدنيا ، وثانيها استشهاده بالله كذباً وبهتاناً ، وثالثها لحاجة فِي إبطال الحق وإثبات الباطل ، ورابعها سعيه فِي الأرض للإفساد ، وخامسها سعيه فِي إهلاك الحرث والنسل . فوقع قوله {والله لا يحب الفساد} جمله معترضة . ثم ذكر خصلة سادسة أشنع من الكل دالة على جهله المركب وخروجه عن أن يرجى منه خير وذلك قوله {وإذا قيل له اتق الله} فِي ارتكاب شيء من هذه المنهيات . والقائل إما الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً خاصاً أو عاماً لجميع المكلفين فيدخل المنافق فيه ، وإما كل واعظ وناصح {أخذته العزة بالإثم} من قولهم"أخذت فلاناً بأن يفعل كذا"أي ألزمته ذلك وحملته عليه أي أخذته الغلبة والاستيلاء والأنفة وحمية الجاهلية أن يعمل الإثم ، وذلك الإثم هو ترك الالتفات إلى هذا الوعظ وعدم الإصغاء إليه ، أو من قوله"أخذته الحمى"أي لزمته ، و"أخذه الكبر"أي اعتراه ذلك والمعنى لزمته العزة الحاصلة بسبب الإثم الذي فِي قلبه ، وذلك الإثم هو الكفر والجهل وعدم النظر فِي الدلائل {فحسبه جهنم} كافية هي جزاء له يستوي فيه الواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث لأنه مصدر . ورفعه على الخبرية أو على الابتداء إذا كان ما بعده معرفة ، أو على الابتداء فقط إن كان نكرة مثل"حسبك درهم". وعلى هذا تكون الإضافة معنوية ألبتة ، وعلى تقدير كونه خبر الوقوع المعرفة بعده تكون الإضافة لفظية أي فحسب وكافٍ له . قال يونس وأكثر النحويين: جهنم اسم للنار التي يعذب الله بها فِي الآخرة وهي أعجمية وفيها العلمية والتأنيث . وقال آخرون: إنه اسم عربي سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها . حكي عن رؤبة أنه قال: ركية جهنام بكسر الجيم والهاء أي بعيدة القعر . وقيل: اشتقاقها من الجهومة وهي الغلظ . ومنه رجل جهم الوجه أي غليظه . سميت بذلك لغلظ أمرها فِي العذاب والعقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت