فقالوا: نعم الرأي ما رأيت. ثم خنس بثلثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمى بهذا السبب أخنس - وكان اسمه أبي بن شريق - فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه. وعن ابن عباس والضحاك: أن كفار قريش بعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفراً من علماء أصحابك فبعث إليهم جماعة، فلما كانوا ببعض الطريق ركب من الكفار سبعون راكباً فأحاطوا بهم فقتلوهم وصلبوهم ففيهم نزلت. وقوله بعد ذلك {ومن الناس من يشري} إشارة إلى هؤلاء الشهداء. واختيار المحققين من المفسرين أنه لا يمتنع أن تكون الآية نازلة فِي الرجل ثم تكون عامة فِي أمثاله. فهذه الآية عامة فِي المنافقين، فإن ألسنتهم تحلو لي وقلوبهم أمر من الصبر. والضمير فِي {يعجبك قوله} يعود إلى"من"ويحتمل أن يكون جمعاً ولكنه أفرد نظراً إلى اللفظ. ومعنى يعجبك يروقك ويعظم فِي قلبك و {فِي الحياة الدنيا} إما أن يتعلق بقوله أي يعجبك ما يقوله فِي باب الدنيا طلباً للمصالح العاجلة فقط كالأمان من القتل والأخذ من المغانم، وإما أن يتعلق بيعجبك لأن قوله وحلو كلامه إنما يعجب السامع فِي الدنيا ولا يعجبه فِي الآخرة