فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58033 من 466147

وقرأ الجمهور:"تُرْجَعُ"بالتأنيث لجريان جمع التكسير مجرى المؤنث، إلاَّ أنَّ حمزِة والكسائي ونافعاً قرؤوا ببنائه للفاعل، والباقون ببنائه للمفعول، و"رَجَعَ"يستعمل متعدياً تارةً، ولازماً أخرى، وقال تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ الله} [التوبة: 83] فجاءت القراءتان على ذلك، وقد سمع فِي المتعدي"أرجع"رباعياً، وهي لغة ضعيفة، ولذلك أبت العلماء أن تجعل قراءة من بناه للمفعول مأخوذةً منها.

وقرأ خارجة عن نافع:"يُرْجَعُ"بالتذكير، وببنائه للمفعول؛ لأن تأنيثه مجازي، والفاعل المحذوف فِي قراءة من بناه للمفعول: إمَّا الله تعالى، أي: يرجعها إلى نفسه بإفناء هذه الدار، وإمَّا ذوو الأمور؛ لأنه لمَّا كانت ذواتهم وأحوالهم شاهدةً عليهم بأنهم مربوبون مجزيُّون بأعمالهم كانوا رادِّين أمورهم إلى خالقها.

قال القفَّال - رحمه الله: فِي قوله"تُرْجَعُ الأُمُورُ"بضم التاء ثلاثة معانٍ.

أحدها: ما ذكرناه، وهو أنه جلَّ جلاله يرجعها إلى نفسه.

والثاني: أنه على مذهب العرب، من قولهم"فلانٌ يُعْجَبُ بنفسه"ويقول الرجلُ لغيره:"إلى أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ"، وإن لم يكن أَحَدٌ يَذْهَبُ به.

والثالث: أن ذوات الخلق لما كانت شاهدةً عليهم، بأنهم مخلوقون محاسبون، كانوا رادّين أمرهم إلى خالقهم، فقوله"تُرْجَعُ الأُمُورُ"أي: يردّها العباد إليه، وإلى حكمه بشهادة أنفسهم، وهو كقوله {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الجمعة: 1] فإن هذا التسبيح بحسب الحال، لا بحسب النطق، وقوله: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} [الرعد: 15] قيل: المعنى يسجد له المؤمنون طوعاً، ويسجد له الكفَّار كرهاً بشهادة أنفسهم بأنَّهم عبيد الله. انتهى انتهى {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 480 - 484} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت