فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58013 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ:"جَاءَ رَبُّك"بِمَعْنَى جَاءَ كِتَابُهُ ، أَوْ جَاءَ رَسُولُهُ ، أَوْ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا مَجَازٌ ، وَالْمُجَازُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} وَهُوَ يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، وَقَالَ: {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وَهُوَ يَعْنِي ، أَوْلِيَاءَ اللَّهِ.

وَالْمَجَازُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى

اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ ، أَوْ فِيمَا لَا يَشْتَبِهُ مَعْنَاهُ عَلَى السَّامِعِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْأُمُورُ كُلُّهَا قَبْلَ أَنْ يُمَلِّكَ الْعِبَادَ شَيْئًا مِنْهَا لَهُ خَاصَّةً ، ثُمَّ مَلَّكَهُمْ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُورِ ، ثُمَّ تَكُونُ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي الْآخِرَةِ إلَيْهِ دُونَ خَلْقِهِ ، جَازَ أَنْ يَقُولَ: تُرْجَعُ إلَيْهِ الْأُمُورُ.

وَالْمَعْنَى الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: {أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ ، لَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكِنْ إلَيْهِ ثُمَّ صَارَتْ إلَيْهِ ، لَكِنْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ سِوَاهُ ، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا الْمَرْءُ إلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ وَإِنَّمَا عَنَى أَنَّهُ يَصِيرُ رَمَادًا لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَمَادًا مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا كَانَ. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 397}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت