وَإِصْرارُ إِبْلِيْسَ أَسْلَمَهُ فِي الـ ... ـــــحَضِيْضِ إِلى النَّار وَالْمَغْرَمِ
وَما نالَ آدَمُ بِالإسْتِكا ... نَةِ إِلَّا الْحُصولَ عَلى الْمَغْنَمِ
121 -ومنهَا: الوقاحة، وقلة الأدب، وعدم الحياء من الله تعالى، ومن خلقه.
وفي قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [سورة ص: 76] الآية، وقوله: {أأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [سورة الإسراء: 61] من ذلك ما لا يخفى.
وقد روى أبو الحسن بن جهضم عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: رأيت إبليس في السوق عرياناً ولا يستحيي من الناس، فقال: يا أبا القاسم! وهل بقي على وجه الأرض أحد يستحى منه، من كان يستحيي منه فَتَحْتَ الترابِ أَكَلَهُم الثَّرى.
122 -ومنها: الاستهزاء بالناس والسخرية بهم، ولا سيما أهل العلم والولاية؛ وهو من أشد الحرام.
روى الخطابي في"غريبه"عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى
قال: أول من لبس القباء سليمان بن داود عليهما السلام، فكان إذا أدخل رأسه في الثياب كَنَصت الشياطين.
ومعنى كنصت - مشدداً، ومخففاً: حركت أنوفها استهزاء به.
123 -ومنها: الوسوسة، وهي أشد أعمال الشيطان.
قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) } [سورة الناس: 1 - 6] .
جعل بعض المفسرين من {الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} بياناً للناس من قوله: {فِي صُدُورِ النَّاسِ} ، ويلزم على ذلك أن يسمى الجن ناساً.
والمحققون أن قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} بيان لقوله: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} .
حَكى الأستاذ أبو القاسم القشيري عن أبي الهيثم السجزي: أن بعضهم كان يثبت الوسواس من الإنسان كالوسوسة من الشيطان.
وبيان ذلك أن الوسواس أو الوسوسة في الأصل: هو الصوت الخفي والحركة، ومنه وسواس الحلي، ثم استعير لما ينزغه الشيطان في القلب ويلقيه في الصدر من الغرور والأماني والتهويلات.
قال عروة بن رُويم كما تقدم: إن عيسى بن مريم - عليهما السلام - دعا ربه - رضي الله عنه - أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له فإذا رأسه