قوت، أو قضاء حاجة، فيبقى الثاني وحده، فإذا كانوا وذهب أحدهم في حاجة بقي الاثنان مجتمعين.
ومع ذلك فلا بد في الثلاثة من نقص إذ أحدهم ينفرد بمفارقة الباقيين، فلذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعةٌ". رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه.
وهو عند الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - مرفوعاً - بلفظ:"خَيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعةٌ".
103 -ومنها: تلبية الجاهلية؛ وهي كفر صراح.
روى البزار - ورجاله رجال الصحيح - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان الناس بعد إسماعيل عليه السلام على الإسلام، وكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن الإسلام حتى أدخل عليهم في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك.
قال: فما زال حتى أخرجهم إلى الشرك.
وقد قيل في قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [سورة يوسف: 106: إنه نزل في هذه التلبية.
104 -ومنها: استيطان الشيطان الأمكن المستقذرة كالكُنَف، والحمامات، والمزابل، والحانات - بالمهملة - وفي معناها بيوت القهوة المتخذة من البن - وإن كانت القهوة في نفسها مباحة - فإن بيوتها مأوى الشياطين.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي في كتاب"العلل"، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححه، عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال: إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
والحشوش - بضم المهملة - جمع حش - بفتحها: وهو البستان، ثم أطلق على محل قضاء الحاجة لأنهم كانوا يقضون الحاجة قبل أن تبنى المناضح.
والخُبث: ذكران الشياطين، جمع خبيث.
والخبائث: إناثها، جمع خبيثة.
قال ابن سيد الناس في"شرح الترمذي": ومعنى محتضرة في
قوله:"إن هذه الحشوش": يأوي إليها الشياطين.