الانتهاء: الانزجار ، والنهي الزجر ، ونهاية الشيء غايته التي ينتهي إليها ، لأن لكل شيء فِي هذا العالم غاية إذا انتهى إليها انصرف راجعاً عنها فِي الكون والفساد والنهي العقل لكونه ناهيا عن القبيح ، ككون العقل عاقلاً عنه ، والحجر حاجرا عنه ، والنهي فِي موضوع أهل النحو من صيغة"لا تفعل"حثاً على الشيء كان أو زجرا عنه ، وفي موضوع أهل البرهان ما يقتضي الزجر عن الشيء سواء كان بلفظ"أفعل"أو"لا تفعل"، وهذا الخلاف من أجل أن النحوي يعتبر اللفظ قبل المعنى ، وصاحب البرهان يعتبر المعنى قبل اللفظ ، ونبه بالآية أن المنتهي عن الذنب يغفر له ما تقدم من ذنبه ، وذلك عام فِي أمور الدنيا والآخرة إلا ما دلت الدلالة على الأخذ به من حقوق الآدميين ، وعلى هذا قوله - عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، وقوله عليه السلام:"الإسلام يجب ما قبله"..
قوله - عز وجل:
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}
الآية (193) - سورة البقرة.