فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55851 من 466147

وجعل الفتنة لكل أمر مكروه المحتمل ، فتارة استعير للشرك ، وتارة للعذاب ، وتارة للاختبار ، ولما كان لفظ الفتنة والقتل ههنا مبهمين ، قال بعضهم: معناه أن يفتن الإنسان فِي دينه ، فيشرك أشد أي أوخم عاقبة من أن يقتل ، فإن الأذية التي تنال المقتول محدودة ، والأذية التي تنال الشرك بشركه غير محدودة ، وقال بعضهم: إن معناه: أن يوقع الإنسان الفتنة أشد على الناس أي أعظم ضرراً من أن يقتل فِي الحرم من يستحق القتل ، وقال: وذلك رد على من استعظم قتل بعض المسلمين كافراً فِي الحرم ، ولهذا قال بعده: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} وقوله {وَأَخْرِجُوهُمْ} أمر بإخراج الكفار من مكة بدلالة قوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} ، وقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} وقوله: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} استثناء من قوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} ، وهذا حكم عند أكثر الفقهاء فإنه لا يقاتل فِي الحرم إلا من قاتل ، ويؤيد ذلك قوله - عليه السلام - يوم فتح مكة:"إن مكة حرام حرمها الله - عز وجل - يوم خلق السماوات والأرض وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ثم عادت حراما إلي يوم القيامة"، فهذا يدل على أن ذلك غير منسوخ كما ظنه بعض الناس ، وقال الأصم: إن ثبت جوازا القتل هذا في

الحرم ، فليس فِي ذلك نسخ ، بل هو زيادة فِي فرض القتال ، فإن هذا أمر بأن يقاتلوا فِي الحرم إذا قوتلوا ، وذاك أمر بالقتل قوتلوا أو لم يقاتلوا ، فإذن الثاني زيادة فِي الأمر بالقتال ، ثم قال: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ} ، أي حاربوكم فاقتلوهم ، وبين أن هذا حكم كل كافر يحارب المؤمنين.

قوله - عز وجل:

{فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الآية (192) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت