"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم"أي أن الأنفة والكبرياء مقرونة بالإثم ، والإثم هو المخالف للمأمور به من الحق سبحانه وتعالى ،"فحسبه جهنم ولبئس المهاد". أي عزة هذه التي تقود فِي النهاية إلى النار ؟ إنها ليست عزة ، ولكنها ذلة ، فلا خير فِي عمل بعده النار ، ولا شر فِي شر بعده الجنة. فإن أردت أن تكون عزيزاً فتأمل عاقبتك وإلي أين ستذهب ؟
"فحسبه"أي يكفيه هذا فضيحة لعزيته بالإثم ، وأما كلمة"مهاد"فمعناها شيء ممهد وموطأ ، أي مريح فِي الجلوس والسير والإقامة. ولذلك يسمون فراش الطفل المهد. وهل المهاد بهذه الصورة يناسب العذاب ؟ نعم يناسبه تماما ؛ لأن الذي يجلس فِي المهاد لا إرادة له فِي أن يخرج منه ، كالطفل فلا قوة له فِي أن يغادر فراشه. إذن فهو قد فقد إرادته وسيطرته على أبعاضه. فإن كان المهاد بهذه الصورة فِي النار فهو بئس المهاد. هذا لون من الناس وفي المقابل يعطينا - سبحانه - لوناً آخر من الناس فيقول سبحانه:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) .
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) }
والله سبحانه وتعالى ساعة يستعمل كلمة"يشري"يجب أن نلاحظ أنها من الأفعال التي تستخدم فِي الشيء ومقابله ، فـ"شري"يعني أيضا"باع". إذن ، كلمة"شري"لها معنيان ، واقرأ إن شئت فِي سورة يوسف قوله تعالى:
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
(من الآية 20 سورة يوسف)