بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44)
(من الآية 44 سورة الشعراء)
هذه عزة بالإثم والكذب. وكذلك قوله تعالى:
{بل الذين كفروا فِي عزةٍ وشقاقٍ"2"}
(سورة ص)
وهي عزة كاذبة أيضا أما قوله عز وجل:
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)
(سورة الصافات)
فتلك هي العزة الحقيقة ، إذن فالعزة هي القوة التي تغلب ، ولا يغلبها أحد. أما العزة بالإثم فهي أنفة الكبرياء المقرونة بالذنب والمعصية. والحق سبحانه وتعالى يقول لكل من يريد هذا اللون من العزة بالإثم: إن كانت عندك عزة فلن يقوى عليك أحد ، ولكن يا سحرة فرعون يا من قلتم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، أنتم الذي خررتم سجداً لموسى وقلتم:
قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48)
(سورة الشعراء)
ولم تنفعكم عزة فرعون ؛ لأنها عزة بالإثم ، لقد جاءت العزة بالحق فغلبت العزة بالإثم. لذلك يبين لنا الحق سبحانه وتعالى أن العزة حتى لا تكون بالإثم ، يجب أن تكون على الكافر بالله ، وتكون ذلة على المؤمن بالله.
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ
(من الآية 54 سورة المائدة)
وكذلك قوله الحق:
أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ
(من الآية 29 سورة الفتح)
وهذا دليل العزة بالحق ، وعلامتها أنها ساعة تغلب تكون فِي منتهى الانكسار ، ولنا القدوة فِي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي خرج من مكة لأنه لم يستطع أن يحمي الضعفاء من المؤمنين ، وبعد ذلك يعود إلى مكة فاتحاً بنصر الله ، ويدخل مكة ورأسه ينحني من التواضع لله حتى يكاد أن يمس قربوس سرج دابته ، تلك هي القوة ، وهي على عكس العزة بالإثم التي إن غلبت تطغى ، إنما العزة بالإثم التي إن غلبت تطغى ، إنما العزة بالحق إن غلبت تتواضع.