فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57788 من 466147

"وإذا قيل له اتق الله"فكأن المظهر الذي يقول أو يفعل به ، وينافي التقوى ؛ لأنه قول معجب لا ينسجم مع باطن غير معجب ، صحيح أنه يصلي فِي الصف الأول ، ويتحمس لقضايا الدين ، ويقول القول الجميل الذي يعجب النبي صلى الله عليه وسلم ويعجب المؤمنين ، لكنه سلوك وقول صادر عن نية فاسدة. ومعنى"اتق الله"أي ليكن ظاهرك موافقا لباطنك ، فلا يكفي أن تقول قولا يعجب ، ولا يكفي أن تفعل فعلا يروق الغير ؛ لأن الله يحب أن يكون القول منسجما مع الفعل ، وأن يكون فعل الجوارح منسجما مع نيات القلب.

إذن فالمؤمن لابد وأن تكون عنده فطنة ، وذكاء ، وألمعية ، ويرى تصرفات المقابل ، فلا يأخذ بظاهر الأمر. ولا بمعسول القول ولا بالفعل ، إن لم يصادف فيه انسجام فعل مع انسجام نية. ولا يكتفي بأن يعرف ذلك وإنما لابد أن يقول للمنافق حقيقة ما يراه حتى يقصر على المنافق أمد النفاق ، لأنه عندما يقول له:"اتق الله"يفهم المنافق أن نفاقه قد انكشف ، ولعله بعد ذلك يرتدع عن النفاق ، وفي ذلك رحمة من المؤمن بالمنافق. وكل من يرى ويلمح بذكائه نفاقاً من أحد هنا يقول له:"اتق الله"فالمراد أن يفضح نفاقه ويقول له:"اتق الله". فإذا قال له واحد:"اتق الله"وقال له آخر:"اتق الله"، وثالث ، ورابع ، فسيعرف تماما أن نفاقه قد انكشف ، ولم يعد كلامه يعجب الناس.

"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم"، وتقييد العزة بالإثم هنا يفيد أن العزة قد تكون بغير إثم ، وما دام الله قد قال:"أخذته العزة بالإثم"، فهناك إذن عزة بغير إثم. نعم ، لأن العزة مطلوبة للمؤمن والله عز وجل حكم بالعزة لنفسه وللرسول وللمؤمنين:

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ

(من الآية 8 سورة المنافقون)

وهذه عزة بالحق وليست بالإثم. وما الفرق بين العزة بالحق وبين العزة بالإثم ؟ ولنستعرض القرآن الكريم لنعرف الفرق. ألم يقل سحرة فرعون: فيما حكاه الله عنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت