دارًا لِسَلْمى بعد حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ ... بل جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْر الْجَحَفَتْ
ويجوز أن يكون لما كان المضاف إليه في التقدير أثبت التاء، كما
يثبته في الوصل، أن المضاف إليه مراد، كما أشم من أشمّ في الوقف
الحرفَ المضمومَ، ليعلم أنه في الوصل مضمومٌ، وكما كَسَر من كَسَر قوله: واعتقالًا بالرِّجْلِ
ليعلم أنه في الوصل مجرور. ويدل على حُجةِ قراءة حمزة قول
الراجز:
إن عَدِيًا رَكِبَتْ إلى عَدِي ... وجَعَلَتْ أمْوالَها في الحُطَمي
ارْهَنْ بَنِيكَ عَنْهم ارْهَنْ بَنِي.
أراد: بنيّ، فحذف ياء الإضافة للوقف، كما يخفف المثقل من نحو: سُرٍّ وضُرٍّ، فلولا أن المضاف إليه المحذوف في تقدير المثبت لرد النون في بنين، فكما لم يَرُدَّ النون في بنين فكذلك لم يقف بالهاء في (مَرْضَاةِ) ، لأن المضاف إليه في تقدير الثبات في اللفظ.
فأما التفسير، فقال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب بن سنان الرومي، كان رجلًا من ولد النِّمر بن قاسط، فَسُبِيَ صغيرًا إلى
الروم، فتغير لسانه، ثم كان مملوكًا لابن جُدْعان، فآمن بالله وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأقبل مهاجرًا إليه، فأخذه المشركون، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أَمِنْكُم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني؟ ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فلما بلغ المدينة تلقاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في رجال، فقال له أبوبكر: ربحَ بيعُك أبا يحيى، فقال له صهيب: وبيعك فلا يخسر، ما ذاك؟ فقال أنزل الله فيك، وقرأ عليه هذه الآية.