قال قطرب: حكي لنا عن رؤبة أنه قال: رَكِيَّةٌ جَهَنَّام، يريد: بعيدةَ القَعْر.
والمهاد: جمع المهد. والمهد: الموضعُ المُهَيَّأُ للنَّوم، ومنه: مَهْدُ الصبي. وأصله: من التوطية، يقال: مَهَدْتُ الشَّيءَ والأرض مهادًا؛ لأنه موطاة للعباد.
وسَمَّى جهنمَ هاهنا مِهادًا على معنى أنها قرار، والقرار كالوطاء في الثبوت عليه، وقيل: لأنها بدل من المهاد لهم، فصار كقوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الانشقاق: 24] ، على جِهَةِ البَدَلْ.
207 -قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} الآية، يشري من الأضداد، يقال: شَرَى إذا باع، وشرى إذا اشترى. وأصله: الاستبدال، قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20] ، أي: باعوه.
ومعنى بيع النفس هاهنا: بذلها لأوامر الله وما يرضاه.
ونصب {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} على معنى المفعول له، أي: لابتغاء مرضاة الله، ثم نزع اللام منه، فوصل الفعل فنصبه، ولا يجوز على هذا: فعله زيدًا، أي: لزيد، ويجوز: فعله خوفًا، أي: للخوف، وذلك أن في ذكر المصدر دليلًا على الغَرَضِ الداعي إلى الفعل، وليس كذلك ذكر زيد، ولأن في قوله: فعله لزيدٍ، تضمينًا، كأنه قال: فَعَلَه لإكرامِ ولسببِ زيدٍ، وما أشبه هذا مما يكون داعيًا إلى الفعل، فلم يحتمل الكلام حذفين كما احتمل حذفًا واحدًا.
والمرضاة: الرِّضَى، يقال: رَضِيَ رِضًا ومَرْضَاة.
وكان الكسائي يقرأها ممالة، ليدل على أن الألف فيها منقلبة عن الباء، ولم يمنعها المستعلي وهو (الضاد) من الإمالة، كما لم يمنع من إمالة نحو: صار وخاف وطاب.
وكان حمزة يقف عليها بالتاء، وحجته ما حكاه سيبويه عن أبي الخطاب، أنه كان يقول: طَلْحَت.
وأنشد الأخفش:
ما بَالُ عَيْني عن كَرَاها قد جَفَتْ ... مُسْبِلَةً تَسْتَنّ لَمّا عَرَفَتْ