وأنه يحتمل أن يكون مصدراً وأن يكون اسم مكان . وعن مجاهد أن قضاء المناسك هو إراقة الدماء . عن ابن عباس: أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم بعد أيام التشريق يقفون بين مسجد منى وبين الجبل ويذكر كل واحد منهم فضائل آبائه فِي السماحة والحماسة وصلة الرحم ويتناشدون فيها الأشعار وغرضهم الشهرة والترفع بمآثر سلفهم . فلما أنعم الله عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم لربهم لا لآبائهم . ثم الفاء فِي قوله {فاذكروا الله} تدل على أن الفراغ من المناسك يوجب هذا الذكر فلهذا قيل: هو الذكر على الذبيحة ، وقيل: هو التكبيرات بعد الصلاة فِي أيام النحر والتشريق وقيل: هو الإقبال على الدعاء والاستغفار بعد الفراغ من الحج كالأدعية المأثورة عقيب الصلوات المكتوبة . وقيل: معناه فإذا قضيتم مناسككم وأزلتم آثار البشرية وقهرتم القوى الطبيعية وأمطتم الأذى من طريق السلوك ، فاشتغلوا بعد ذلك بتنوير القلب بذكر الله فإن التخلية ليست مقصودة بالذات ، وإنما الغرض منها التخلية بمواجب السعادات الباقيات ، فالأولى نفي والثاني إثبات . ومعنى {كذكركم آباءكم} توفروا على ذكر الله كما كنتم تتوفرون على ذكر الآباء ، وأقيموا الثناء على الله مقام تعداد مفاخر الآباء فإنه إن كان كذباً أوجب الدناءة فِي الدنيا والعقوبة فِي العقبى ، وإن كان صدقاً استتبع العجب والتباهي ، وإن كانوا يذكرون الآباء ليتوسلوا بذلك إلى إجابة الدعاء فالإقبال بالكلية على مولي النعماء أولى مع أن حسنات آبائهم محبطة لسبب إشراكهم . وعن الضحاك والربيع: اذكروا الله كذكركم آباءكم وأمهاتكم وذلك قول الصبي أول ما ينطق"أبه أبه أمه أمه"أي كونوا مواظبين على ذكر الله كما يكون الصبي فِي صغره مواظباً على ذكر أبيه وأمه ، فاكتفي بالآباء عن الأمهات كقوله {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] وقال أبو مسلم: جرى ذكر الآباء مثلاً لدوام الذكر . والمعنى: كما أن الرجل لا ينسى ذكر