وقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) .
قوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية على الإضمار، كأنه قال - واللَّه أعلم -:
فإن أحصرتم: عن الحج، فأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما استيسر من الهدْي؛ إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدْي، لكنه إذا أراد الخروج منه يخرج بهدْي؛ وعلى ذلك يخرج
قوله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، كأنه قال - واللَّه أعلم -: من كان منكم مريضًا أو على سفر فأفطر، فعدة من أيام أخر، وكقوله: (أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) معناه - واللَّه أعلم - أو به أذى فلو أزال من رأسه ففدية، وإلا كون الأذى في رأسه لا يوجب عليه الفداء حتى يزيل، كقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ، أي من اضطر فأكل منها غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه. والاضطرار نفسه لا يوجب الإثم.
ثم اختلف أهل العلم في الإحصار: ما هو؟ وبم يكون؟ وهل يحل؟
رُويَ عن ابن مسعود، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، أنه قال:"إذا أحصر الرجل من مرض أو حبس أو كسر أو شبه ذلك، بعث الهدْي وواعد يوم النحر ومكث على إحرامه على أن يبلغ الهدْي محله، وعليه الحج والعمرة جميعًا من قابل".
وعن عروة بن الزبير قال:"الحصر من كل شيء يحبسه: عدو ومرض".
وروي مرفوعًا عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج"
من قابل"، ومعنى قوله:"فقد حل"، أي جاز له أن يحل ألا أن يحل، بغير دم؛ لأن اللَّه تعالى أذن له في الإحلال بدم."