وَقَالَ أَيْضًا: فِيهِ وَجْهٌ آخِرُ، وَهُوَ مَعْنَى نَهْيِ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ أَنْ يُؤَثِّمَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْآخَرَ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لَا يَقُلِ الْمُتَعَجِّلُ لِلْمُتَأَخِّرِ: أَنْتَ آثِمٌ، وَلَا الْمُتَأَخِّرُ لِلْمُتَعَجِّلِ: أَنْتَ آثِمٌ بِمَعْنَى: فَلَا يُؤَثِّمَنَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. وَهَذَا أَيْضًا تَأْوِيلٌ لِقَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مُخَالِفٌ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى خَطَئِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ، فَخَافُوهُ فِي تَضْيِيعِهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِيهَا، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمَا أَنْ تَرْتَكِبُوهُ أَوْ تَأْتُوهُ وَفِيمَا كَلَّفَكُمْ فِي إِحْرَامِكُمْ لِحَجِّكُمْ أَنْ تُقَصِّرُوا فِي أَدَائِهِ وَالْقِيَامِ بِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، فَمُجَازِيكُمْ هُوَ بِأَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ، وَمُوَفٍّ كُلَّ نَفْسٍ مِنْكُمْ مَا عَمِلَتْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 3/}