كُلُّ شَيْءٍ، وَتَصْرِيحُ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَتَى يُحِلُّ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَمَيْتُمْ، وَذَبَحْتُمْ، وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» قَالَ: وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
وَأَمَّا الَّذِي تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى: لَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِلَى عَامٍ قَابِلٍ فَلَا وَجْهَ لِتَحْدِيدِ ذَلِكَ بِوَقْتٍ، وَإِسْقَاطِهِ الْإِثْمَ عَنِ الْحَاجِّ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً دُونَ آثَامِهِ السَّالِفَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَحْصُرْ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ إِثْمِ وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ دَلَالَةُ ظَاهَرِ التَّنْزِيلِ تَبِينُ عَنْ أَنِّ الْمُتَعَجِّلَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالْمُتَأَخِّرَ لَا إِثْمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَالِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَحْوَالِ، وَالْخَبَرُ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ بِانْقِضَاءِ حَجِّهِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ خَارِجٌ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَفِي ذَلِكَ مِنْ دَلَالَةِ ظَاهَرِ التَّنْزِيلِ، وَصَرِيحِ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ حَجِّهِ"إِلَى عَامٍ قَابِلٍ."
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الْجَالِبُ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {لِمَنِ اتَّقَى} وَمَا مَعْنَاهَا؟
قِيلَ: الْجَالِبُ لَهَا مَعْنَى قَوْلِهِ.